مروان خليفات

345

وركبت السفينة

كان هناك ناسخ ، لعلمه الصحابة ، كما علموا النواسخ في أحكام أخرى فهذا علي وابن عباس وجابر وعمران وابن مسعود وغيرهم الكثير بقوا على حليتها ، فمحال ان لا يعلموا الناسخ ، لو وجد ، ومن المحال أن يعلموا به ، ولا يلتفتوا إليه . إذن فليس هناك ناسخ ( 1 ) . نعم ، لقد أنزل الله في كتابه آية في المتعة ، ومات النبي ولم تنسخ ، وبقي الصحابة يمارسون هذا النكاح ، كما سبق ، حتى نهاهم عمر عن ذلك . ومن المعلوم أنه لا نسخ للأحكام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالأحكام استقرت كما هي عليه حتى قيام الساعة . فليس من حق أحد أن يلغي حكما شرعيا ، لمصلحة يراها . إن الله حين شرع هذا النكاح كان يعلم بأن هناك أمورا كثيرة ستحدث ، ولم يقل بإلغاء حكم شرعي تبعا لمصلحة ما ، فكيف يقوم عمر بإلغاء حكم شرعي ، ويعاقب عليه ، وقد رخص الله فيه ؟ أليس هذا تحريم الحلال ؟ ! فعمر لم يسلم للنص ، بل تأوله وخرج عليه دون مسوغ شرعي .

--> 1 - قد يستنكر البعض هذا النكاح ويحملون عليه ولكن من اطلع على فلسفة تشريعه فلن يبقى في نفسه شئ ، فإن للإنسان شهوتين : شهوة البطن ، وشهوة الفرج . والله حين خلق هاتين الشهوتين وضع السبيل للسيطرة عليهما ، فشهوة البطن جعل لها الطعام والشراب ، وشهوة الفرج جعل لها الزواج . فمن لا يستطيع الزواج الدائم كالمسافر فماذا يفعل ؟ لقد شرع الله حلا آخر له وهو الزواج المؤقت . ومعلوم أن شهوة البطن أقل خطرا من شهوة الفرج ومع ذلك جعل الله سبيلا لإطفاء نار هذه الشهوة في كل لحظة ، وهو الطعام ، وبما أن شهوة الفرج ، أخطر من شهوة البطن ، فمن المحال ان يهملها الله فيعنى بالمهم - شهوة البطن - ويترك الأهم - شهوة الفرج - وقد ذهب شيخ الأزهر أحمد الباقوري إلى أن إباحة نكاح المتعة يحل مشكلات الجنس عند الشباب ، بخاصة شباب المسلمين عندما يتغربون . ذكر ذلك الأستاذ محمد بلتاجي ، ومن أراد الاطلاع على فلسفة تشريع هذا النكاح ، فعليه بكتاب الفكيكي ( المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي ) ، وهناك بحث رائع لمحمد تقي الحكيم عن المتعة في كتابه ( سنة أهل البيت ومواضع أخرى ) فليراجع .